الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

السر فلا بأس به ، وبهذا يتضح سبب ذكر القرآن وتصريحه بكلا النوعين . ثم إن الله سبحانه قال : فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب . وتتضمن الآية بحثا حول عقوبة الإماء إذا خرجن عن جادة العفة والطهر ، وذلك بعد أن ذكر قبل هذا بعض أحكام الزواج بالإماء ، وبعض الأحكام حول حقوقهن . والحكم المذكور في هذا المجال هو أن الإماء إذا زنين فجزاؤهن نصف جزاء الحرائر إذا زنين ، أي خمسون جلدة . ثم إن هاهنا نقطة جديرة بالانتباه هي أن القرآن الكريم يقول في هذا المقام إذا أحصن فيكون معناه أن الجزاء المذكور إنما يترتب على زنا الأمة إذا أحصنت ، فماذا يعني ذلك ؟ لقد احتمل المفسرون هنا احتمالات عديدة ، فبعضهم ذهب إلى أن المراد هو الأمة ذات بعل ( وذلك حسب الاصطلاح الفقهي المعروف والآية السابقة ) . وذهب آخرون إلى أن المراد هي الأمة المسلمة ، بيد أن تكرار لفظة المحصنة مرتين في الآية يقضي بأن يكون المعنى واحدا في المقامين ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن جزاء النساء المحصنات هو الرجم لا الجلد ، فيتضح أن التفسير الأول وهو تفسير المحصنة بالأمة ذات بعل غير مقبول ، كما أن التفسير الثاني وهو كون المراد من المحصنة هو المسلمة ليس له ما يدل عليه . فالحق هو أن مجئ لفظة المحصنات في القرآن الكريم بمعنى المرأة العفيفة الطاهرة - على الأغلب - يجعل من القريب إلى النظر أن تكون لفظة المحصنة هنا في الآية الحاضرة مشيرة إلى هذا المعنى نفسه ، فيكون المراد أن الإماء اللاتي كن يرتكبن الفاحشة بضغط وإجبار من أوليائهن لا يجري عليهن